أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

80

نثر الدر في المحاضرات

جائرا ، ولكني لا أرضى إلا بإزالة الشّبهة ، وغلبة الحجة ، وإنّ شرّ الملوك عقلا ، وأسخفهم رأيا من رضي بقولهم : صدق الأمير . وقف أحمد بن أحمد بن عروة بين يديه ، وقد صرفه عن الأهواز ، فقال له المأمون : أخربت البلاد ، وأهلكت العباد . فقال : يا أمير المؤمنين ؛ ما تحبّ أن يفعل اللّه بك إذا وقفت بين يديه ، وقد قرّعك بذنوبك ؟ فقال : العفو والصفح . قال : فافعل بغيرك ما تختار أن يفعل بك . قال : قد فعلت . ارجع إلى عملك ، فوال مستعطف خير من وال مستأنف . وتأخّر سابق الحاجّ مرة عن وقته ، ثم ورد ورفع قصة ؛ فألحق بنقطة الباء نقطة أخرى ، وجعله سائق الحاج . وقال له رجل : يا أمير المؤمنين ، انظر لعرب الشام كما نظرت لعجم خراسان . فقال : لأيهم أنظر ؟ لقيس ؟ فو اللّه ما أزلتها عن ظهور خيلها حتى لم يبق لي درهم مروانية عند اضطرارها زبيرية باختيارها . أم لتميم ؟ فو اللّه ما يعرفون إلا الأكل والغدر ؛ وأما اليمن فالعجم أقرب إلينا منهم ، وما أحبّونا قط ؛ وقضاعة مذبذبة في نسبها ، شادّة حزم دوابّها ، تنتظر خروج السّفياني لتكون - زعمت - منه ؛ وأما ربيعة فساخطة على اللّه منذ بعث نبيّا من مضر ، وما خرج اثنان قطّ إلا كانا ربعيّين أو أحدهما ؛ فاغرب قبّح اللّه ما أشرت به . ووقّع إلى عليّ بن هشام وقد شكاه غريم له : ليس من المروءة أن تكون آنيتك من ذهب وفضّة ، ويكون غريمك عاريا ، وجارك طاويا . وكان يقول : أسلم أبو طالب بقوله : [ المتقارب ] نصرنا الرسول رسول المليك * بقضب تلألأ كلمع البروق وقال المأمون : الرتبة نسب يجمع أهلها ؛ فشريف العرب أولى بشريف العجم من شريف العرب بوضيع العرب ، وشريف العجم أولى بشريف العرب من شريف العجم بوضيع العجم ؛ فأشراف الناس طبقة كما أنّ أوضاعهم طبقة .